محمد بن محمد بن عبد الملك الأنصاري الأوسي المراكشي

224

الذيل والتكملة ( السفر الخامس )

غرناطة مغالباً لهم كان في ذلك بوارهم ، وتحققوا أيضاً فسولة جنده وانهم لا دفاع لديهم ولا حمية عندهم ، أجمع رأيهم على مصادمته ، فبرزوا له على نحو ثلاثة أميال من غرناطة مستميتين وألقوا عليه أنفسهم وصادقوه القتال ، فانهزم أصحابه وقتل منهم جمع عظيم ، وكان ممن استشهد هنالك الخطيب أبو الحسن هذا رحمه الله وقطع رأسه ، وذلك يوم الثلاثاء لاحدى عشرة ليلة بقيت من ذي حجة تسع وثلاثين وخمسمائة ، وقد قارب السبعين من عمره ، وتسنم ابن هود وفل جنده الأوعار وشواهق الجبال حتى أطلوا على غرناطة ، فألفوا بسفح بعض الجبال هنالك عسكراً للمتونة نزل هنالك تضييقاً على أهل البلد من تلك الجهة يرأسه أبو [ ؟ ] ( 1 ) ابن وانودين ؛ ( 2 ) فلما عاينونهم منحدرين من أعالي الجبال علموا انهم منهزمون ، فركبوا إليهم من فورهم وقصدوا إلى الموضع الذي راموا الدخول منه إلى غرناطة ، وهو باب مورور ، فتلاقى [ 68 ظ ] الفريقان بمقربة منه ، وتقاتلوا تقاتلاً شديداً ، فقتل من جماعة ابن هود جملة كثيرة ، منهم أبو جعفر بن عطية المذكور ، وقطع رأسه وحمل إلى محلة ابن وانودين وأدخل جسده إلى البلد ، وكاد ابن هود يقبض عليه لولا أنه حمية من أعلى السور وفتح له باب مورور فدخل عليه مع نجا من حزبه ؛ ورمي في تلك العشية برأس الخطيب أبي الحسن بالعرادة ( 3 ) من القصبة إلى المدينة ، حنقاً عليه وإبلاغاً في التشفي

--> ( 1 ) بياض في الأصول . ( 2 ) م ط : واخودين . ( 3 ) العرادة : شبه المنجنيق .